السيد محمد الصدر

230

ما وراء الفقه

وهذا وإن كان صحيحا ، إلَّا أنه راجع إلى شرط آخر هو عدم وجود دليل غير القرعة على المورد كما ذكرنا في الشرط الرابع . لأن مورد العلم الإجمالي يكون خافيا لهذا الشرط . وأما الشبهة الموضوعية الخالية عنه فهي حاوية على دليل مرجح . فلا تكون موردا للقرعة . لأن الحال عندئذ ينحصر بالشبهة البدوية والتردد بين الأقل والأكثر . وكلاهما مجرى لأصالة البراءة . الشرط السادس : ما ذكره البعض أيضا « 1 » من أن لا يكون المورد قابلا للاحتياط . فلو كان قابلا له لم يكن موردا للقرعة . ولم يذكر الوجه لصحة هذا الشرط ولم يمثل له أيضا . وعبارته أميل للاحتياط الشرعي لا العقلي لأنه قال « 2 » : نعلم بأن الشارع ما أوجب الاحتياط فيها . ومعه فيمكن الاستدلال له : باعتبار ما قلناه من اشتراط عدم انطباق دليل شرعي على مورد القرعة . فلو كان الشارع قد أوجب الاحتياط لكان دليلا كافيا في موردها ، فلا يكون موردا للقرعة . إلَّا أنه سيرجع عندئذ إلى ذلك الشرط السابق . ولا يكون شرطا مستقلا . مضافا إلى أننا نعلم أن الشارع لم يأمر بالاحتياط ، في الشبهات الموضوعية ، ولا أوجب الفحص فيها . بل كان كل ذلك مورد جريان البراءة الشرعية . إلَّا أن في عبارته ( قدّس سرّه ) ما يشعر أيضا برجوع الاحتياط العقلي لأنه عطفه على العلم الإجمالي فقال : في الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي . إلى أن قال : أو نعلم بأن الشارع ما أوجب الاحتياط فيها . غير أننا نعلم أن الاحتياط الواجب في طرفي العلم الإجمالي هو احتياط

--> « 1 » المصدر والصفحة . « 2 » المصدر والصفحة .